ابن أبي الحديد

50

شرح نهج البلاغة

وروى آخرون أن السبب في ذلك أن عثمان مر بقبر جديد ، فسأل عنه ، فقيل : عبد الله بن مسعود ، فغضب على عمار لكتمانه إياه موته ، إذ كان المتولي للصلاة عليه ، والقيام بشأنه ، فعندها وطئ عثمان عمارا حتى أصابه الفتق . وروى آخرون أن المقداد وعمارا وطلحة والزبير وعدة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله كتبوا كتابا عددوا فيه أحداث عثمان ، وخوفوه به ، وأعلموه أنهم مواثبوه إن لم يقلع ، فأخذ عمار الكتاب ، فأتاه به . فقرأ منه صدرا ، ثم قال له : أعلى تقدم من بينهم ! فقال : لأني أنصحهم لك ، قال : كذبت يا بن سمية ! فقال : أنا والله ابن سمية ، وابن ياسر ! فأمر عثمان غلمانا له ، فمدوا بيديه ورجليه ، ثم ضربه عثمان برجليه - وهي في الخفين - على مذاكيره ، فأصابه الفتق ، وكان ضعيفا كبيرا فغشى عليه . قال : فضرب عمار على ما ترى غير مختلف فيه بين الرواة ، وإنما اختلفوا في سببه ، والخبر الذي رواه صاحب ( المغني ) ، وحكاه عن أبي الحسين الخياط ما نعرفه ، وكتب السيرة المعلومة خالية منه ومن نظيره ، وقد كان يجب أن يضيفه إلى الموضع الذي أخذ منه ، فإن قوله وقول من أسند إليه ليس بحجة ، ولو كان صحيحا لكان يجب أن يقول بدل قوله : ( ها أنا فليقتص منى ) - إذا كان ما أمر بذلك ، ولا رضى عنه ، وإنما ضربه الغلام الجاني - ( فليقتص منه ) فإنه أولى وأعدل . وبعد ، فلا تنافى بين الروايتين لو كان ما رواه معروفا ، لأنه يجوز أن يكون غلامه ضربه في حال ، وضربه هو في حال أخرى الروايات إذا لم تتعارض لم يجز إسقاط شئ منها . فأما قوله : إن عمارا لا يجوز أن يكفره ، ولم يقع منه ما يوجب الكفر ، فإن تكفير عمار وغير عمار له معروف ، وقد ( 1 ) جاءت به الروايات ، وقد روى من طرق مختلفه وبأسانيد كثيرة أن عمارا كان يقول : ثلاثة يشهدون على عثمان بالكفر وأنا الرابع ، وأنا شر

--> ( 1 ) ا : ( قد ) .